حسن حسن زاده آملى
772
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ » قال قلت ما طعامه ؟ قال علمه الذي يأخذه عمن يأخذه « 1 » . قال المتأله السبزواري في تعليقته على الفصل الحادي عشر من الموقف الثامن من الأسفار « 2 » في بيان قوله - سبحانه - : « أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » « 3 » ما هذا لفظه : « ففي هذه الآية حثّ أكيد على وجوب اكتساب المعارف ودلالة على أن فعلية النفس وحياته الحقيقية بها بأن الأنفاس بيد اللّه فلو لم يتفكروا انهم إذا قبضوا قبل أن يحصلوا المعارف الحقيقيّة ويخرجوا عن القوة إلى الفعل بها فبأي حديث وعقد قلبي ايماني يصدّقون ويستكملون بعد أن خرجوا عن دار الحركة والاستكمال . وفيها دلالة على أن الترقي لا يمكن في الآخرة وأن الآخرة يوم الحصاد والدنيا مزرعة الآخرة . » أقول كلامه المستفاد من الكريمة بعيد الغور جدّا . والأصول الحكمية حاكمة بان الخروج من القوة إلى الفعل مبتن على الحركة والقوة والاستعداد وهي من احكام عالم الطبيعة ، إلّا أنه يجب أن يوافق التكامل البرزخي بعد خروج الانسان من هذه النشأة فافهم . وموعظة صاحب الأسفار في آخر المرحلة الرابعة « 4 » حائزة للطائف نورية في المقام على ذلك المنوال في وجوب اكتساب المعارف . ثم لما كان حبّ البقاء كامنا في ذوات الأشياء كلّها فالغذاء على جميع انحائه وضروبه من سدنة الاسم الباقي والقيوم ؛ فالانسان يطلب العلم والعمل لبقائه الأبدي . ومن جملة مسائل الإسكندر التي سأل أستاذه أرسطاطاليس عنها أنه قال : « قلت : من اين كان معدننا ؟ قال : من الأين الذي جئنا . قلت من اين جئنا ؟ قال من الأين الذي كان أول الأمر . قلت : بماذا نعلم من اين جئنا ؟ قال : لأنّا كلّما حصّلنا العلم نقبل عليه ونقرب اليه » . قال الشيخ في الفصل الأول من ثانية نفس الشفاء « 5 » : « ان القوة الغاذية مقصودة
--> ( 1 ) . الكافي ، ط 1 ( المعرب ) ، ج 1 ، ص 39 . ( 2 ) . الأسفار ، ط 2 ، ج 7 ، ص 120 . ( 3 ) . الأعراف : 185 . ( 4 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 129 . ( 5 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 294 .